قصيدة محمود درويش (لم أنتظر أحدًا) مترجمة إلى اللغة الإنجليزية – I didn't wait for anyone, Mahmoud Darwish

 سأعرفُ مهما ذَهَبْتَ مَعَ الريح كيفَ أُعيدُكَ

No matter how you've been carried away by the wind, I'll know how to bring you back 


أَعرفُ من أَين يأتي بعيدُكَ

I am aware of where your "farness" comes from 


فأذهَب،

كما تذهب الذكرياتُ إلى بئرها الأَبديَّةِ، 

لن تَجِدَ السومريَّةَ حاملةً جَرَّة للصدى في انتظارِكَ

So leave, just as memories fade into their eternal well

The Sumerian holding her jar of echoes won't be waiting on you 


أَمَّا أَنا، فسأعرف كيف أُعيدُكَ

And as for me, I will know how to bring you back 


فاذهبْ تقودُكَ ناياتُ أَهل البحار القدامى

وقافلةُ الملح في سَيْرِها اللانهائيِّ

So leave, guided by the flutes of the ancient sea people and the salt convoy in its everlasting walk


نشيدُكَ يُفْلِتُ منِّي ومنك ومن زَمَني،

باحثاً عن حصان جديدٍ يُرَقِّصُ إِيقاعَهُ

الحُرَّ 

Your ode is slipping from me

From you

And From my age

Looking for a newer horse whose rythme dances freely 


لن تجد المستحيلَ، كما كان يَوْمَ

وَجَدْتُك

You wouldn't find the impossible, as it was when I found you 


يوم وَلَدْتُكَ من شهوتي، جالساً في انتظارِك

When I birthed you from my lusting desire, sitting, waiting for you 


أَمَّا أَنا، فسأعرف كيف أُعيدُكَ

As for me, I'll know how to bring you back 


واُذهب مع النهر من قَدَرٍ نحو آخر

And drift with the river from a fate to another 


فالريحُ جاهزة لاقتلاعك من قمري، والكلامُ الأخيرُ على شجري جاهزٌ

للسقوط على ساحة الترو كاديرو

For the wind is ready to uproot you from my moon

And the final words on my trees are ready to fall in the Trocadero Square 


تَلَفَّتْ وراءك كي تجد الحُلْمَ واذهب إلى أَيِّ شَرْقٍ وغربٍ يزيدُك منفىً،

ويُبْعدُني خطوةً عن سريري وإحدى

سماوات نفسي الحزينةِ

Look behind you so you find the dream and leave for any east or west that will only grant you more exile

And keeps me a foot away from my bed

And one of my melancholic self skies 


إنَّ النهاية

أُختُ البداية، فاذهب تَجِدْ ما تركتَ هنا

في انتظارك

لم أَنتظِرْكَ، ولم أَنتظر أَحداً

The ending

And the beginning

Share a sisterhood bound

So go

You'll find what you left here

Waiting for you

I didn't wait for you

Nor did I wait for anyone 


كان لا بُدَّ لي أَن أُمشِّطَ شعري

على مَهَلٍ أُسْوَةً بالنساء الوحيدات

في ليلهنَّ  

I just had to brush my hair

Slowly

In the name of all the lonely women on their lonesome nights


وأَن أَتدبَّرَ أَمري وأكسِرَ

فوق الرخام زجاجةَ ماء الكولونيا وأَمنعَ

نفسي من الانتباه إلى نفسها في

الشتاء 

And to manage my affairs

And break on the marble a glass of cologne

All to prevent myself from noticing itself in the winter 


كأني أَقولُ لها: دَفِّئيني

أُدفِّئْكِ يا اُمرأتي، واعْتَني بيديك

As if I'm telling her

Keep me warm

And I'll keep you warm

Oh my woman

And take care of your hands 


فما هو شأنُهما بنزول السماء إلى الأرض أَو رحْلةِ الأرض نحو السماء؟

For what's their concern

With the sky descending to earth

?Or with the earth's trip to the sky


اُعتني بيديك لكي تَحْمِلاَك يَدَاكِ هُما سَيِّداكِ كما قال إيلور

Take care of your hands

For they will carry you

And for they are your masters

As Éluard said 


فاذهب

أُريدُكَ أو لا أريدُك 

 So go on and leave

whether I want you or I don't 


لمَ أنتظِرْكَ ولم أنتظر أَحداً

I didn't wait for you nor did I wait for anyone 


كان لا بُدَّ لي أَن أَصبَّ النبيذَ بكأسين مكسورتين

I just had to pour the wine into two broken glasses 


وأَمنعَ نفسي من الانتباه إلى نفسها في انتظارك

And prevent myself from noticing itself longingly waiting for you



الشِعر بالنسبة لي وليد اللغة، فالشعر العربي مثلاً يأبى إلا أن يكون بالعربية، كذلك الشعر الفرنسي، والإنجليزي والياباني... لكن لا ضرر من المحاولات. وبينما أنتج العرب الكثير من القصائد التي يسهل ترجمتها، أنجبت اللغة العربية الكثير من القصائد العصية على الترجمة، أو القصائد التي تفقد كامل شاعريتها بمجرد ترجمتها، فتغدو كلمات بلا روح. قصائد محمود درويش تميزت بعدة مزايا، إحدى هذه المزايا المتعة التي يشعر بها المترجم وهو يحاول غزل المعاني وبناء التشبيهات الصحيحة دون الإخلال بالنص ودون الوقوع في شباك الترجمة الحرفية أيضًا.

في آخر بيتٍ من القصيدة يقول محمود "وأمنع نفسي من الانتباه إلى نفسها في انتظارك" المثير في هذا البيت أنه وبرأيي يحمل أكثر من معنى متناقض:

المعنى الأول: أمنع نفسي من أن تنتبه أنها تنتظرك

المعنى الثاني: أمنع نفسي من أن تعتني وتنتبه لذاتها في غيابك، منتظرًا أن تأتي أنت لتفعل ذلك

وهنا يأتي دور المترجم أيضًا باختيار المعنى الذي يظنه صحيحًا، فيقع على عاتقه الترجمة واختيار التأويل المناسب. فتغدو القصيدة عندها

١- توقعات واختيارات المترجم

٢- كلمات اللغة الثانية التي تحمل دلالات ومعاني وتاريخ مختلف تماما

فإذن...

هل تظل القصيدة قصيدة بعد ترجمتها؟ أم أن القصيدة لا تكون قصيدةً إلا بلغتها الأم؟


تعليقات

المشاركات الشائعة